إخوان الصفاء
282
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
وحملة العرش أجمعين ، وعرفت أحوالهم وتبين لها سرورهم وملاذّهم ونعيمهم ، فتشوقت نحوها ورغبت فيها ، وحرصت على طلبها ، وزهدت في نعيم أبناء الدنيا والكون في عالم الأجساد ، وتركت طلب شهواتها الجسمانيّة ، وأعرضت عن تناول لذاتها الجرمانية ، وصارت بفكرتها هناك وإن كانت بجسدها هاهنا ، فأسهر ليله مفكرا ونهاره طاويا في طلب المعارف والبحث عن حقائق الأمور ، ورضي من متاع الدنيا بكسرة يقيم بها حياة الجسد وخرقة يواري بها العورة إلى وقت معلوم ، وعاش في الدنيا مع أبناء جنسه من الآدميّين بجسده وهو بنفسه من أجناس الملائكة . فاجتهد يا أخي في طلب ما طلبوه وارغب في صحبتهم ، واقتد بسنّتهم ، وسر بسيرتهم لعلك تحشر في زمرتهم إلى الجنة دار القرار كما ذكر اللّه تعالى ووعد فقال ، جلّ ثناؤه : « وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا » الآية . وقال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « المرء يحشر يوم القيامة مع من يحبّ » وقال : « قل إن كنتم تحبّون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه » . وقد بيّنا طريق الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، وخصال المؤمنين المحققين في إحدى وخمسين رسالة عملناها في غرائب العلوم ، وطرائف الآداب ، وتهذيب النفس ، وإصلاح الأخلاق ، وفّقك اللّه أيها الأخ لقراءتها وفهم معانيها والعمل بما فيها إن شاء اللّه تعالى . * * * * * تمت الرسالة العاشرة في كيفية نضد العالم بأسره ويليها رسالة في ماهيّة السحر والعزائم والعين * * * * *